السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 90

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

المبدع محمد بن أحمد بن إدريس ، الذي أدرك تلك الفترة ، وكان له دور كبير في مقاومتها ، وبثّ الحياة من جديدٍ في الفكر العلمي ، كما سنعرف بعد لحظات ، فقد كتب هذا الفقيه في مقدّمة كتابه « السرائر » يقول : « إنّي لمّا رأيت زهد أهل هذا العصر في علم الشريعة المحمدية والأحكام الإسلامية ، وتثاقلهم عن طلبها ، وعداوتهم لِمَا يجهلون ، وتضييعهم لما يعلمون ، ورأيت ذا السنّ من أهل دهرنا هذا لغلبة الغباوة عليه مضيِّعاً لِمَا استودعته الأيام ، مقصِّراً في البحث عمّا يجب عليه علمه ، حتّى كأنّه ابن يومه ومنتج ساعته . . . ، ورأيت العلم عنانه في يد الامتهان ، وميدانه قد عطِّل منه الرهان ، تداركت منه الذماء الباقي ، وتلافيت نفساً بلغت التراقي » « 1 » . تجدّد الحياة والحركة في البحث العلمي : ما انتهت مائة عامٍ حتّى دبَّت الحياة من جديدٍ في البحث الفقهي والأصولي على الصعيد الإمامي ، بينما ظلّ البحث العلمي السنّي على ركوده الذي وصفه الغزَّالي في القرن الخامس . ومردّ هذا الفرق بين الفكرين والبحثين إلى عدّة أسبابٍ أدّت إلى استئناف الفكر العلمي الإمامي نشاطه الفقهي والأصولي دون الفكر السنّي ، ونذكر من تلك الأسباب السببين التاليين : 1 - إنّ روح التقليد وإن كانت قد سرت في الحوزة التي خلّفها الشيخ الطوسي ، كما تغلغلت في أوساط الفقه السني ، ولكنّ نوعية الروح كانت تختلف ؛ لأنّ الحوزة العلمية التي خلّفها الشيخ الطوسي سرى فيها روح التقليد ؛ لأنّها كانت

--> ( 1 ) السرائر 1 : 42